محمد حسين علي الصغير

68

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

2 - تسمية الجزء باسم الكل ، ولك أن تعبر عنه بإطلاق اسم الكل على الجزء ، وهو عكس النوع السابق ، ومثاله قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ . . . « 1 » والمراد هو وضع الأنامل وهي جزء من كل الأصابع في الآذان « وكلمة عنها بالأصابع : الإشارة إلى أنهم يدخلون أناملهم في آذانهم بغير المعتاد ، فرارا من الشدة ، فكأنهم جعلوا الأصابع » « 2 » . 3 - تسمية المسبب باسم السبب ، وذلك بأن يطلق لفظ السبب ويراد المسبب ، كقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ . . . « 3 » وواضح أن إطلاق الاعتداء هنا لا يراد به الاعتداء حقيقة ، بل المراد المجازاة فقط ، إذ لا يأمر اللّه بالاعتداء قطعا ، وإنما « سمي جزاء الاعتداء اعتداء لأنه مسبب عن الاعتداء » « 4 » . وعليه قوله تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . . ( 40 ) « 5 » فقد عبر سبحانه وتعالى عن الاقتصاص بلفظ السيئة ، وليس الاقتصاص سيئة ، ولكنه مسبب عنها . وهذا باب مطرد في القرآن الكريم . 4 - تسمية السبب باسم المسبب ، وهو عكس الوجه السابق ، وذلك بأن يطلق لفظ المسبب ويراد به السبب ، ونماذجه في القرآن الكريم لا تحصى ، وأمثلته لا تستقصى ، ويحمل عليه ما يأتي . أ - قوله تعالى : وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً . . . « 6 » وواضح أن

--> ( 1 ) البقرة : 19 . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : 2 / 262 . ( 3 ) البقرة : 194 . ( 4 ) القزويني ، الإيضاح : 272 . ( 5 ) الشورى : 40 . ( 6 ) غافر : 13 .